23-12-2015 12:26
130
مؤتمر باريس للتغير المناخي..«تاريخي».. بقلم: السفير الفرنسي لدى الكويت كريستيان نخلة

يعد اتفاق باريس للتغير المناخي الذي استضافته العاصمة الفرنسية مؤخرا اتفاقا تاريخيا، كما ان التاريخ سوف يسطر نتائج ومخرجات هذا المؤتمر بأحرف من نور.

 

فمن النادر أن نعيش مثل هذه اللحظات، التي عاشها المشاركون في المؤتمر، حيث وقف الحاضرون جميعا للاحتفال بنجاح كان العالم ينتظره منذ فترة طويلة، حيث تعد تلك اللحظة مفصلية، ولقد بدأنا عصرا جديدا من التعاون العالمي المتعلق بإحدى القضايا الأكثر تعقيدا التي تواجه الإنسانية، وهذه هي المرة الأولى التي تتفق فيها جميع البلدان على تلك المسألة، بينما تحاول الامم المتحدة منذ اكثر من ٢٠ عاما، إقناعهم بالعمل معا لخفض انبعاثاتهم، التي تسهم في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض.

 

وسوف يوضع اتفاق باريس في الامم المتحدة بنيويورك وقد يتم التوقيع عليه ابتداء من ٢٢ ابريل ٢٠١٦، في اليوم العالمي للأرض، ولمدة عام، وسيدخل حيز التنفيذ عندما تصدق عليه ٥٥ دولة تمثل ٥٥% على الأقل من الانبعاثات العالمية، وقد يتم تسريع ذلك إذا وافقت البلدان التي تحتل مكان الصدارة في الانبعاثات، اي الولايات المتحدة والصين على الاتفاق وصدقت عليه بسرعة، ووفقا للقانون الدستوري لكل من البلدان، ستكون موافقة البرلمان ضرورية او غير ضرورية، وهناك فرص كبيرة لكي تدخل المعاهدة حيز التنفيذ بسرعة قبل حلول عام ٢٠٢٠.

 

ان الاتفاق المعتمد هو نقطة مفصلية في تاريخ كوكب الارض، والهدف منه هو التعهد بحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائها دون درجتين مئويتين وبمتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند ١.٥ درجة مئوية، ويتضمن اتفاق باريس هذه المعطيات الرئيسية التي كنا نظن انه من المستحيل الحصول عليها، انه لا يحل جميع المشاكل لكنه يحدد قواعد صلبة للعمل، كما يسمح بالتحول نحو تنمية عالمية منخفضة الانبعاثات من الغازات الدفيئة، وهذا يعني أنه يجب علينا تغيير أنماط حياتنا وتنميتنا الصناعية.

 

كما ان الهدف من خفض درجات الحرارة ١.٥ درجة، بالتأكيد طموح ولكنه مركزي، وحيوي ايضا، للعديد من الدول، لاسيما الدول الجزرية والبلدان الأقل نموا، فارتفاع الى درجتين مئويتين تكون له عواقب وخيمة، ودعا فريق الخبراء الحكوميين المعني بالتغيرات المناخية «GIEC» إلى إعداد تقرير خاص عام ٢٠١٨ حول سبل التوصل إلى هذا الهدف، اثناء العمل في مجال المناخ، ومن الضروري وضع أهداف طموحة، حتى لو بدت صعبة المنال في الوقت الحاضر، فعلى سبيل المثال، عندما قررنا بالإجماع خلال الـ «COP20 في «ليما» ديسمبر ٢٠١٤، دعوة البلدان الى وضع «مساهمات وطنية» للعمل ضد الاحترار العالمي، توقع عدد قليل من الناس نجاح ذلك، بالرغم من ذلك قامت ١٨٦ بلدا من بين ١٩٥ بوضع مساهماتها، مما يغطي أكثر من ٩٦% من انبعاثات الغازات الدفيئة.

 

البلدان النامية

 

ان الموارد المالية هي مفتاح الثقة في مجال المكافحة العالمية لتغير المناخ، وسوف نمضي قدما على مراحل متتالية في ذلك، ويتضمن نص الاتقاق التاريخي تحديدا، قبل حلول عام ٢٠٢٥ كحد أقصى، هدف مالي جديد، كما ان مسؤولية البلدان المتقدمة الخاصة في دعم البلدان النامية ماليا وتكنولوجيا محددة بوضوح، ويشجع الاتفاق الدول الأخرى، على سبيل المثال البلدان الناشئة الكبرى، على المساهمة أيضا على أساس طوعي.

 

ويجب تخصيص 100 مليار دولار سنويا في شكل قروض ومنح، بداية من ٢٠٢٠ من اجل تمويل مشاريع تمكن البلدان من التلاؤم مع تغير المناخ (ارتفاع مستويات سطح البحر، والجفاف وغيرها)، وتخفيض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، من المتوقع ان تزيد هذه الاموال كما هو محدد في الاتفاق، يمكن لبعض البلدان النامية، على أساس طوعي، ان تصبح أيضا جهات مانحة للبلدان الأكثر فقرا، وبحلول عام ٢٠٢٥، فمن المتوقع ان يعقد اجتماع مذكور في الاتفاق لوضع هدف جديد لمساعدة البلدان الاكثر فقرا.

 

دور الكويت

 

عقب انتهاء قمة باريس للتغير المناخي، جددت الكويت رغبتها في الحد من انبعاثات الكربون، وقد تم إطلاق العديد من المشاريع الواعدة، منها على سبيل المثال مشروع الشقايا، الذي أطلق في عام 2011 من قبل معهد الكويت للأبحاث العلمية ويهدف إلى تطوير استخدام الطاقة المتجددة في الكويت، وسوف يتم انشاء محطة للطاقة المتجددة تنتج 2000 ميغاوات في الصحراء غرب البلاد تغطي 15% من احتياجات الكويت من الطاقة، كما سيعمل مشروع الشقايا على تقليل احتراق النفط الملوث للغاية وبالتالي يقلل من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 5 ملايين طن.


( 130 يقرأ )