23-12-2015 12:27
125
الخرافي: نرفض هيمنة أي سلطة حكومية على المؤسسات النقابية

أسامة أبوالسعود

 

أعلن النائب م.عادل الخرافي تبنيه ودعمه مقترح قانون تنظيم العمل النقابي الجديد، مبينا أنه اطلع على بعض محاوره ويتفق مع بعض مواد مقترح القانون الجديد، مؤكدا أن «وصول هذا المقترح إلى مجلس الأمة للمناقشة أمر صحي».

 

ولفت الخرافي خلال ندوة «قانون التنظيم النقابي الجديد في الكويت» التي نظمها اتحاد عمال الكويت بمقره في ميدان حولي، أول من أمس، إلى أنه سيجد من يسانده من النواب وأيضا من يعارضه «وهذا أمر طبيعي»، لافتا إلى أن «الاختلاف داخل المجلس يدل على الرقي، وفي النهاية يؤخذ برأي الأغلبية، وهذه هي الديموقراطية التي ننشدها».

 

وفي حين ذكر أنه «ضد التعيين وضد هيمنة أي سلطة حكومية على الهيئات أو النقابات»، أشار إلى أنه «على الرغم من وجود جمعيات ونقابات لا ترضينا إلا أن هذا لا يجعلنا ننكرها، وبالتالي لابد أن نعمل لتكون هناك شفافية وحق للتمثيل حتى للأقليات»، موضحا أن «مواد القانون معروضة للنقاش وحضورنا هو دعم لحرية الرأي وحرية التفكير».

 

تسريح العمالة الوطنية

 

وحول موضوع تسريح العمال الوطنية من القطاع الخاص، بين الخرافي أن «هذا الأمر يتوقف على عقود القطاع الخاص مع الجهات الحكومية والملزم بفترة محددة لإنجاز هذا المشروع الذي تصبح الشركة بعد انتهائه ليست في حاجة إلى هذه العمالة وهذا أمر طبيعي»، موضحا أن «الموضوع يرجع أولا وأخيرا إلى العقد بين التاجر والمؤسسة وبين التاجر والموظف، لذا فالأمر المهم هنا أن نتحرك لتصحيح هذه العقود والضمانات الواردة بها، كون حقوق العمالة مرتبطة بعقد العامل مع الجهة».

 

وأكد أن «الحكومة لا تستطيع أن تعين جميع المواطنين، وعلى القطاع الخاص أن يجد استمرارية للموظف وهذه هي المعادلة الصعبة، كما على النقابات إيجاد حلول لمثل هذه الإشكاليات كونهم جهة مستقلة لا يؤثر احد على قراراتهم ومقترحاتهم والتي في النهاية تصب في مصلحة الموظف».

 

ولفت الخرافي إلى أنه «من الطبيعي أن تقبل المؤسسة الديموقراطية جميع الآراء، وأي قانون مثل تنظيم العمل النقابي سيكون له مكانه من الاحترام والتقدير، ومن الممكن أن يتبناه أحد الأعضاء ويقدمه كاقتراح بقانون للسلطة التنفيذية بعد مناقشته والاتفاق عليه من قبل الأعضاء».

 

وحول الخلافات بين النقابات والاتحادات، بين الخرافي أنه «من الطبيعي أن يحدث تباين بين المنظمات والحركات السياسية والمهنية في أي دولة، ومجلس الأمة ليس له دخل بهذه التحركات لأنها تخضع للسلطة التنفيذية، مضيفا أن «قانون تنظيم العمل النقابي موجود حاليا لدى اللجنة التشريعية بمجلس الأمة ولا نعلم متى سيتم طرحة بسبب وجود أكثر من 400 مشروع قانون في انتظار المناقشة بحسب الأولية».

 

انخفاض أسعار النفط

 

وبالحديث عن الإجراءات الحكومية لمواجهة انخفاض أسعار النفط، أشار الخرافي إلى أن «الحكومة نشطت في جانب ترشيد الصرف بقوة وأعتقد أن القيادات النفطية بمختلف مستوياتها قادرة على قراءة السوق العالمي وإن كنا قد تنبأنا بهذا الانخفاض الذي قد يكون سببه زيادة في الإنتاج أو نتيجة الأوضاع الإقليمية الدائرة في المنطقة أو لحرب اقتصادية بسبب وجهات نظر متباينة في هذا الموضوع»، مؤكدا أن «القيادة الكويتية قادرة على المواكبة مع هذا الانخفاض»، متحدثا عن «التعرض لأزمة مشابهة عندما وصل سعر البرميل إلى 7 دولارات في فترة من الفترات».

 

وعن توجه الحكومة إلى تخفيض الدعم أو غيره من الإجراءات، ذكر أنه «من الطبيعي النظر إلى الباب الأول وهو التوظيف، ثم باب الدعم ليظلا هاجسا للنقاش والخلاف الفكري بين الأفراد»، مؤكدا انه «من المستحيل أن تستمر الدولة بالصرف على هذا النحو ومن المستحيل أن تستوعب جميع المواطنين في الوظائف الحكومية».

 

وشدد على ضرورة إيجاد البدائل دون الإضرار بأصحاب الدخول البسيطة والمتوسطة كما قال صاحب السمو الامير، مشيرا على سبيل المثال إلى «خفض الدعم عن الكهرباء بأن يكون بعد استهلاك الكميات المعتادة وما يزيد على ذلك يخلو من الدعم».

 

وحول إيجاد مصادر بديلة للدخل، لفت إلى أنه يسمع «عن هذا التوجه منذ 20 عاما ولم نجد من الحكومة حتى الآن أي حلول أو بدائل حقيقية تشعرنا بالطمأنينة»، مستدركا «نعم هناك محاولات وهيئة الاستثمار التقت بنا أكثر من مرة وإنما لاتزال دون مستوى الطموح».

 

حكم الدستورية

 

وحول حكم المحكمة الدستورية بإلغاء قانون هيئة مكافحة الفساد، قال الخرافي «إنه أمر محزن، ونحن كدول نخرج بتشريعات وندخل في تنفيذ هيئات وقوانين بهذا المستوى وبعد ذلك نكتشف أنها خطأ»، مشيرا إلى أن «مجلس الأمة سيتحرك لإقرار قانون جديد».

 

وحول الميزانية التعزيزية للتسلح، بين أن مجلس الأمة خفضها من 6 مليارات إلى 3.2 مليارات، لافتا إلى أن «الوضع الإقليمي الحالي يحتاج منا الى بعض الوعي بأهمية وخطورة الموقف».

 

الكويت سبّاقة

 

وكان رئيس اتحاد عمال البترول سالم شبيب العجمي قد ألقى كلمة رحب خلالها بالحضور، ولفت إلى أن «الكويت كانت سباقة في تأسيس المنظمات النقابية بالمنطقة منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، وعلى الرغم من مرور أكثر من 50 عاما على تأسيس الحركة النقابية الكويتية، فإنه لايزال التنظيم النقابي يفتقر إلى قانون خاص به، في الوقت الذي وضعت العديد من الدول الحديثة العهد بهذا الأمر قوانين خاصة بالتنظيم النقابي في بلدانها منذ فترة طويلة».

 

وأضاف أنه تم «ترك الأمر في هذا المجال للنصوص التي وردت في الباب الثالث عشر من قانون العمل القديم في القطاع الأهلي رقم 38/64، ومن ثم في الباب الخامس من القانون الجديد رقم 6/2010، إضافة إلى ما ورد من نصوص بشأن ضمان حق التنظيم وممارسة العمل النقابي في اتفاقيات العمل الدولية، كأطر تشريعية وحيدة، مختصرة وغير متكاملة، للتنظيم النقابي الكويتي».

 

وأردف أن «هذا الوضع جعل بعض القيادات النقابية تستغل وصولها إلى مواقعها لتهيمن على التنظيمات النقابية، وتلغي دور القواعد والجمعيات العمومية والمؤتمرات العامة، وتقضي على الانتخابات الحرة والممارسة الديموقراطية، لتحل محلها التعيينات والتزكية، وتتحول النقابات والمنظمات إلى مزارع أو دكاكين يهيمن عليها أشخاص لا يمتون إلى التمثيل النقابي والعمالي الصحيح بصلة، ويفرضون وجودهم على رأس المنظمات النقابية لفترات زمنية طويلة، ويمارسون كل ما يخدم مصالحهم الفردية والأنانية دون حسيب أو رقيب».

 

وزاد «لقد ولى عصر الهيمنة هذا إلى غير رجعة، فنحن نعيش اليوم مرحلة الإصلاح النقابي الفعلي وإعادة حركتنا إلى طبيعتها الديموقراطية الحقيقية، وهذا يقتضي العمل على مستويين: الأول إجراء الإصلاح من الداخل لكل نقابة على حدة، وتفعيل دور الجمعية العمومية واللوائح الداخلية، ورفض التفرد والأنانية، وإعادة الانتخابات الديموقراطية للقيادة النقابية والتنافس الحر المتاح لجميع الكوادر دون استثناء».

 

أما المستوى الثاني فهو «إيجاد الأطر القانونية والتشريعية للعمل النقابي على النطاق الوطني العام، لقطع الطريق أمام كل من تخوله نفسه العبث بهذا الكيان الديموقراطي التطوعي، بجميع مستوياته من النقابات القاعدية إلى الاتحادات المهنية وصولا إلى الاتحاد العام لعمال الكويت».


( 125 يقرأ )